علي الأحمدي الميانجي
292
مكاتيب الأئمة ( ع )
عبد اللَّه بن طاهر « 1 » وبين يديه رُقعة أبي محمّد عليه السلام فيها : إِنِّي نَازَلتُ « 2 » اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي - يعني المستعين « 3 » - ، وَهُوَ آخِذُهُ بَعدَ ثَلاثٍ . فلمّا كان اليوم الثالثُ خَلَعَ ، وكان من أمره ما كان إلى أن قُتل . « 4 »
--> ( 1 ) . أبو أحمد المصعبيّ ، عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعيّ ، كان أميراً ، وولي الشرطة ببغداد خلافةً من أخيه محمّد بن عبد اللَّه ، ثمّ استقلّ بها بعد موت أخيه في خلافة المعتزّ ، وكان سيّداً ، وإليه انتهت رئاسة أهله ، وكان شاعراً لطيفاً ، وله كتب . . . » ( راجع : وفيات الأعيان : ج 3 ص 120 ) . ( 2 ) . قال الجزري : نازلت ربّي في كذا ، أي : راجعته وسألته مرّة بعد مرّة ، وهو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب ، وهو تقابل القرنين . ( 3 ) . قال ابن أبي الفتح الإربليّ : قال الطبرسيّ في كتابه إعلام الورى : الباب العاشر في ذكر الإمام الزكيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام ، وفيه أربعة فصول : الفصل الأوّل : في تاريخ مولده ومبلغ سنّه ووقت وفاته عليه السلام ؛ كان مولده بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليالٍ خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ، وقبض بسُرّ مَن رَأى لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومئتين ، وله يومئذٍ ثمان وعشرون سنة ، وأُمّه أُمّ ولد يُقال لها : حديث . وكانت مدّة خلافته ستّ سنين . ولقبه : الهاديّ والسراج والعسكريّ ، وكان هو وأبوه وجدّه يُعرف كلّ منهم في زمانه بابن الرضا ، وكانت في سني إمامته بقيّة ملك المعتزّ أشهراً ، ثمّ ملك المهتدي أحد عشر شهراً وثمانية وعشرين يوماً ، ثمّ ملك أحمد المعتمد على اللَّه ابن جعفر المتوكّل عشرين سنة وأحد عشر شهراً ، وبعد مضيّ خمس سنين من ملكه قبض اللَّه أبا محمّد عليه السلام ، ودُفن في داره بسُرّ مَن رَأى في البيت الّذي دُفن فيه أبوه عليه السلام . وذهب كثير من أصحابنا إلى أنّه عليه السلام مضى مسموماً ، وكذلك أبوه وجدّه ، وجميع الأئمّة عليهم السلام خرجوا من الدنيا بالشهادة ، واستدلّوا على ذلك بما روي عن الصادق عليه السلام : « واللَّه ما منّا إلّامقتول أو شهيد » ، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك . قلت : قد تقدّم قبل هذا أنّه عليه السلام كتب : « إنّي نازلت اللَّه في هذا الطاغي » يعني المستعين . والطبرسي لم يعدّ المستعين من الخلفاء الّذين كانوا في زمانه عليه السلام ، وكان هذا وأمثاله من غلط الرواة والنسّاخ ، فإنّ المستعين بويع له في أوائل ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومئتين ، وكانت مدّة ملكه ثلاث سنين وتسعة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر ، فلا يكون ملكه في أيّام إمامة أبي محمّد عليه السلام ، فكيف ينازل اللَّه فيه ؟ فإمّا أن يكون غير المستعين ، أو يكون المنازل أبو الحسن أبوه عليه السلام ، وللتحقيق حكم ( كشف الغمّة : ج 3 ص 220 ) . ( 4 ) . الغيبة للطوسي : ص 204 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 429 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 430 ، وفيه : « عمرو بن محمّد بن رَيّان الصيمَرِيّ » بدل « عليّ بن محمّد بن زياد الصيمَريّ » ، كشف الغمّة : ج 3 ص 218 وفيهما : « أحمد بن عبد اللَّه بن طاهر » بدل « أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر » ، مهج الدعوات : ص 328 وفيه « حدّث محمّد بن عمر المكاتب عن عليّ بن محمّد بن زياد الصيمَرِيّ ، صهر جعفر بن محمود الوزير على ابنته أُمّ أحمد ، وكان رجلًا من وجوه الشيعة وثقاتهم ، ومقدّماً في الكتابة والأدب والعلم والمعرفة ، قال : دخلت على أبي أحمد . . . فلمّا كان في اليوم الثالث خُلع ، وكان من أمره ما رواه الناس في إحداره إلى واسط وقتله » ، بحار الأنوار : ج 50 ص 249 ح 2 .